ابن عساكر
مقدمة ودراسة 58
معجم الشيوخ
ومنها ما هو انعكاس لأحداث عصره ، وصورة لتفاعله مع ما يجري من حوله فقد صنف في الحث على الجهاد لدفع خطر الصليبيين والتخلص منهم مثل « الزهادة في الشهادة » و « فضل الجهاد » و « أربعون حديثا في الحث على الجهاد » وصنف مشجعا على بناء مدارس فقهية للسنة « تقوية المنة على إنشاء دار السنة » . . وسائر مصنفاته داخل في علم الحديث مثل : « الأحاديث الخماسيات » و « السداسيات » و « تجريد السباعية » و « الأربعون الطوال » و « الأربعون البلدانية » وهو أربعون حديثا عن أربعين شيخا من أربعين مدينة ، و « الأربعون الأبدال العوالي » و « تهذيب الملتمس من عوالي مالك بن أنس » و « عوالي حديث سفيان الثوري » و « عوالي شعبة » و « غرائب مالك » و « الموافقات على شيوخ الأئمة الثقات » و « من نزل المزة وحدث بها » و « حديث أهل جوبر » و « حديث أهل دومة » ومسرابا وحرستا ومنين . . وغيرها أجزاء كثيرة كل منها يجمع حديث أهل قرية من قرى غوطة دمشق منها ما بقي معروفا ، ومنها ما دثرت معالمه . . وما هذا التقسيم الذي عرضنا فيه بعض مصنفات الشيخ الحافظ إلا تقسيم ظاهري ، فالكتاب لا يستقل بموضوع واحد ، بل يشمل أطرافا من الثقافة العربية الإسلامية متنوعة ، سواء في المؤلفات الضخمة كالتاريخ ، أو الأجزاء المتفرقة والمجالس فهي غالبا لا تخلو من شعر وأدب أو جغرافية أو طرائف أو لغة وحكايات وأمثال . ولا ننكر أن جل مصنفات الحافظ يقوم على الجمع والتبويب لا على الإبداع الذاتي ، لكنه بجمعه هذا قد حفظ لنا تراثا عظيما ضخما فما أكثر الكتب والمؤلفات والمرويات التي فقدت أصولها وضاعت ، وما كنا نعرف من مضمونها شيئا لولا أن الشيخ الحافظ قد ضمنها في ثنايا مؤلفاته . ويتبع الحافظ في مؤلفاته عامة أسلوب المحدثين في نقل الأخبار مشفوعة بأسانيدها برواياتها المختلفة فيجمعها وينسقها ويبوبها ويعرضها بطريقة تناسب